البهوتي

135

كشاف القناع

فدعاهم عمر إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا ، وقالوا : نحن عرب خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة فقال : لا آخذ من مشرك صدقة ، فلحق بعضهم بالروم فقال النعمان بن زرعة : يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس وشدة وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم ، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، فبعث عمر في طلبهم وردهم ، وضعف عليهم الزكاة . ( ولو بذلوها ) أي الجزية فلا تؤخذ منهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده معهم عمر هكذا فليس لأحد نقضه . ( بل ) تؤخذ الجزية ( من حربي منهم ) أي من بني تغلب ( لم يدخل في الصلح إذا بذلها ) قطع به في الفروع . لأنه ليس فيه نقض لفعل عمر لعدم دخوله فيه . ( وليس للامام نقض عهدهم ) أي بني تغلب ( وتجديد الجزية عليهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده عمر رضي الله عنه هكذا ، فلا يغيره إلى الجزية ) أحد ( وإن سألوه ) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد . ( وتؤخذ الزكاة منهم ) أي من بني تغلب ( عوضها ) أي الجزية ( من ماشية وغيرها مما تجب فيه زكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين ) لأن تمام حديث عمر أنه ضعف عليهم من الإبل في كل خمس شاتان ، وفي كل ثلاثين بقرة تبيعان وفي كل عشرين دينارا دينار ، وفي كل مائتي درهم عشرة ، وفيما سقت السماء الخمس ، وفيما سقى بنضج أو دولاب العشر واستقر ذلك من قوله ولم ينكر فكان كالاجماع ، وفي عبارته تسامح . والأولى أن يقال ويؤخذ عوض الجزية منهم مثلي زكاة المسلمين . ( حتى ممن لا تلزمه جزية فيؤخذ من نسائهم وصغارهم ومجانينهم وزمناهم ومكافيفهم ) أي العمي منهم ، ( وشيوخهم ونحوهم ) لأن اعتبارها بالأنفس سقط ، وانتقل إلى الأموال بتقديرهم فتؤخذ من كل مال زكوي سواء كان صاحبه من أهل الجزية أو لم يكن ، ولان نساءهم وصبيانهم صينوا عن السبي بهذا الصلح ، ودخلوا في حكمه فجاز أن يدخلوا في الواجب به كالرجال العقلاء . ( و ) لهذا ( لا تؤخذ من فقير ) ولو معتملا ( ولا ممن له مال دون نصاب أو ) له مال ( غير زكوي ) كالخيل والرقيق ونحوه الذي لم يكن للتجارة ، ويكتفي بما يؤخذ منهم باسم الزكاة . ( ولو كان المأخوذ من أحدهم أقل من جزية ذمي ) لعموم ما سبق . ( ويلحق بهم ) أي ببني تغلب ( كل من أباها ) أي الجزية ( إلا باسم الصدقة من العرب وخيف منهم الضرر كمن تنصر من تنوخ ) قبيلة